العلامة المجلسي

276

بحار الأنوار

فقال معاوية : لكن هؤلاء لو فقدوني لما قالوا ولا وجدوا بي شيئا من هذا ثم التفت إلى أصحابه فقال : بالله لو اجتمعتم بأسركم هل كنتم تؤدون عني ما أداه هذا الغلام عن صاحبه ؟ فيقال : إنه قال له عمرو بن العاص : الصحابة على قدر الصاحب . وقال أيضا فيه : روي أن معاوية بن أبي سفيان قال : إني أحب أن ألقى رجلا قد أتت عليه سن وقد رآى الناس يخبرنا عما رآى فقيل له : هذا رجل بحضرموت فأرسل إليه فأتاه فقال له : ما اسمك ؟ فقال : أمد . قال : ابن من ؟ قال : ابن لبد . قال : ما أتى عليك من السنين ؟ قال : ثلاثمائة وستون سنة . قال : كذبت ثم تشاغل عنه معاوية ثم أقبل عليه بعد ذلك فقال له : ما اسمك ؟ قال : أمد قال : ابن من ؟ قال : ابن لبد قال : ما أتى عليك من السنين ؟ قال : ستون وثلاثمائة قال : أخبرنا عما رأيت من الأزمان الماضية إلى زماننا هذا من ذاك ؟ قال : يا أمير المؤمنين وكيف تسأل من يكذب ؟ قال : إني ما كذبتك ولكن أحببت أعلم كيف عقلك ؟ قال : يوم شبيه يوم وليلة شبيهة بليلة يموت ميت ويولد مولود ولولا من يموت لم تسعهم الأرض ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض . قال : فأخبرني هل رأيت هاشما ؟ قال : نعم رأيت رجلا طوالا حسن الوجه يقال : إن بين عينيه بركة أو غرة بركة . قال : فهل رأيت أمية قال : نعم رأيت رجلا قصيرا أعمى يقال إن في وجهه أشرا أو شوبا قال : فهل رأيت محمدا ؟ قال : من محمد ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ويحك أفلا فخمته كما فخمه الله فقلت : رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فأخبرني ما كانت صناعتك ؟ قال : كنت رجلا تاجرا قال : فما بلغت في تجارتك ؟ قال : كنت لا أستر عيبا ولا أرد ربحا . قال معاوية : سلني قال : أسألك أن تدخلني الجنة قال ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه . قال : فأسألك أن ترد علي شبابي قال : ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه . قال : فلا أرى عندك شيئا من أمر الدنيا ولا أمر الآخرة فردني من حيث جئت قال : أما هذا فنعم ثم أقبل معاوية على جلسائه فقال : لقد أصبح